السيد البجنوردي

72

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا لو كان باعتبار الخصوصيات التي يصحّ معها الاستعمال فالمجاز أيضا مطرد ، فالاطراد في الكلّ ، ويخرج عن كونه علامة وزيادة قيد على نحو الحقيقة أو بدون ادعاء أو ما يشابههما ، ولو كان يخصّصه بالحقيقة ، لكنّه دور واضح . والجواب بالإجمال والتفصيل بالمعنى الذي ذكرنا لا يتأتّى هاهنا ، كما هو واضح . ثمّ إنّه ربّما يتوهّم : أنّه على فرض تمامية هذه العلامات لا ثمرة لها إلّا بناء على حجّية أصالة الحقيقة تعبّدا . بيان ذلك : أنّه لو استكشفنا أنّ لفظا بواسطة إحدى هذه العلامات حقيقة في المعنى الفلاني ، ولكن ليس له ظهور فيه بواسطة احتفافه بما يصلح للقرينية على خلاف ذلك المعنى فلا فائدة في هذا الاستكشاف ، إلّا بناء على لزوم الأخذ بالمعنى الحقيقي عند الشكّ تعبّدا ، ولو لم يكن ظاهرا فيه . وأمّا بناء على ما هو التحقيق من أنّ الأخذ دائر مدار وجود الظهور ، وهو موضوع الحجّية ، سواء كان مستندا إلى حاقّ اللفظ أو إلى القرينة ، فكونه حقيقة فيه لا فائدة فيه . وبعبارة أخرى : المدار على ظهور اللفظ في المعنى ، سواء كان المعنى الظاهر حقيقيا أو مجازيا ، فإذا أحرزنا الظهور أخذنا به ولا ننظر إلى أنّه معنى حقيقي أو مجازي ، كما أنّه لو لم نحرز الظهور لم نأخذ به ولو كان معنى حقيقيا . وأنت خبير : بأنّ نفس كون اللفظ حقيقة في معنى موجب لحصول الظهور في ذلك المعنى عند الشكّ في المراد وعدم نصب قرينة على خلاف المعنى الحقيقي . وبعبارة أخرى : أصالة الحقيقة عبارة عن أنّ العقلاء لو شكّوا في أنّ مراد المتكلّم هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي حكموا بإرادة المعنى الحقيقي ما